خليل الصفدي
279
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
إلى ولده عزّ الدولة أبي منصور بختيار وقيل إنّه لما احتضر أحضر بعض العلماء وتاب على يده وسأله عن الصحابة فذكر له سوابقهم وأن عليّا زوّج بنته من فاطمة بعمر رضي اللّه عنهم فاستعظم ذلك وقال : ما علمت بهذا ، وتصدّق بأموال عظيمة وأعتق غلمانه وأراق الخمور وردّ كثيرا من المظالم ، وكان الرفض في آخر أيامه ظاهرا ببغداذ ، ويقال إنّه بكى حتى أغمي عليه وندم على الظلم ، وتوفي سابع عشرين شهر ربيع الآخر عن ثلاث وخمسين سنة بعلّة الذرب وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة ، وكان قد رد المواريث إلى ذوي الأرحام ، وكان يقال له الأقطع لأنّه وقعت فيه عدّة ضربات من الأكراد وطارت يده [ اليسرى ] وبعض أصابع اليمنى وسقط بين القتلى ثم سلم بعد ذلك وملك ببغداذ بغير كلفة ، ودفن بمشهد بني له في مقابر قريش ، وذكر أبو الفرج ابن الجوزي في « شذور العقود » أن معزّ الدولة كان يبيع « 1 » الحطب على رأسه في أول أمره ثم ملك هو وإخوته البلاد وآل أمرهم إلى ما آل وكان أصغر إخوته ، قال أبو الحسين أحمد العلوي : بينا أنا في داري على دجلة بمشرعة القصب في ليلة ذات غيم ورعد وبرق سمعت صوتا من هاتف يقول : لمّا بلغت أبا الحسي * ن مراد نفسك في الطلب « 2 » وأمنت من حدث الليا * لي واحتجبت عن النّوب مدّت إليك يد الردى * وأخذت من بيت الذهب قال : فإذا بمعزّ الدولة قد توفي في تلك الليلة .
--> ( 1 ) الوفيات : يحمل . ( 2 ) في الأصل : الطب .